ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

277

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ومن جملة المسمّين أعيان الملائكة عليهم السلام فما عرفوها ذوقا ، فإن علوم الأكابر ذوق ، والذوق إنما يكون عن تجلّ إلهيّ لا عن تعريف ، ولا لهم هذا التجلّي فلا لهم ذوقه . فقالوا : لا عِلْمَ لَنا فعلّم آدم الأسماء الإيجاديّة كلها ، وأسند إلى نفسه إيجادهم بالأسماء التي هم مظاهرها ، والتي أوجد بها الملائكة المتعرضين ، واستندوا إليها ، فافهم . إن هذا تعليم الأسماء المؤثرة في الكون ، وهذا هو التعليم الإلهي الذي وقع في نفس الأمر لا ما يحتمل عقلا ، ويمكن وهما كما هو المتبادر لإفهام القاصرين ، والفائدة إنما هي فيما وقع لا فيما يمكن ، وهذا هو الفرق بين أهل الكشف مما يقولون ، وبين أهل النظر والفكر مما يتوهمون ، فافهم . حتى نعلم رتبة الملك عن آدم ، فإنه متأثر عن مؤثّر ، ولآدم رتبة الإيجاد عليها فافهم . وهذا حيث ألاح له لوائح القدم يعني : عطاء مرتبة الوجود « 1 » ، وأخرجه غير حيطة الإمكان ، فجعله خلافا للملائكة فافهم . في صفائح العدم ، ورجع قهقري بالسبك ، والفك إلى البساطة بتحليل التركيب وفناء البناء والرسم ، وذلك رجوع بالعرفان لا بذهاب العين والاسم . وما كلّ عين بالجمال قريرة * وما كلّ من نودي يجيب إذا ( ما لم تكن الملائكة عليها ) : أي على الأسماء الإلهية التي استند إليها المشار إليهم بهؤلاء في إيجادهم وأحكامهم ، كأنه تعالى يقول توبيخا لهم وتقريرا : هل سبّحتموني بهذه الأسماء ، وقدّستموني بها ؟ حيث ادعوا نحن نسبّح بحمدك ، ونقدّس لك .

--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الوجود هو حقيقة ظاهرة ، لا يتطرق إليها احتمال ولا تشكيك ، يشترك فيها كل شيء اشتراكا خاصّا ، يستحيل تصور ما صدق عليه نقيضها ، وحقيقته : كشف غطاء العدم عن المعدوم الذي لا يجوز وقوعه ، وغايته : مكنة يقدر بها على حصول المنفي المستحيل في عقل القاصر عن تحصيل الحقيقة المعجوز عنها ا ه .